كل الجهود من أجل فرض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة (تموز/يوليو 2004) بشأن جدار الخنق والضم الاستعماري الإسرائيلي... وفضح مناورات شارون (خطة الإنفصال) للالتفاف على الشرعية الدولية ومواصلة سياساته الدموية والتوسعية في الإراضي الفلسطينية المحتلة

قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ أواخر آذار/مارس 2002، أبان إعادة احتلال مدن الضفة الغربية، بعدد من الاجتياحات لمقر مركز المسار للدراسات والنشر في رام الله، والذي تصدر عنه صحيفة "المسار"، وقامت بتدمير ومصادرة الأرشيف وبعض الأجهزة الرئيسة. وقد توقفت الصحيفة منذ ذلك الحين عن الصدور كصحيفة نصف شهرية توزع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بعد أن صدر منها 118 عدداً بانتظام منذ نيسان/أبريل 1997 وحتى آذار/مارس 2002. ومنذ ذلك الحين، يصدر مركز المسار للدراسات والنشر هذه الصفحة على شبكة الانترنت.


    الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني...
    هل كانت "مناورة حية" تمهيدا لحرب واشنطن على العراق؟

    داود تلحمي

    من المريع ان يستمر التعامل مع الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة المحتلين والمحاصرين والمقطعي الأوصال بالطريقة التي يتم بها ذلك منذ اكثر من عامين، وخاصة في الأشهر الأخيرة، دون أن يحدث ذلك هزة ضمير هائلة في أنحاء العالم. ومن المرعب أن يقوم رئيس أقوى دولة في عالم اليوم بتحميل الشعب الفلسطيني الفقير والبائس (والذي يزداد فقراً وبؤساً كل يوم)، وقليل الإمكانيات والسلاح، والخاضع للإعتقال والإقامات الجبرية عملياً، خاصة منذ أواخر آذار/ مارس 2002، مسؤولية تردي الأوضاع في منطقتنا وتصاعد التوتر والاحتراب، وأن تفرض على هذا الشعب سلسلة لا تنتهي من الشروط حتى يصبح مؤهلاً للحصول على "دولة مؤقتة" عديمة السيادة وغائبة الحدود والحقوق، ويتم سلفاً تحديد معايير ومقاييس وواجبات على مؤسسات هذه "الدولة" المؤقتة وقيادة الشعب الفلسطيني، تحمل تناقضات صارخة، كما أشارت الى ذلك العديد من الصحف العالمية تعقيباً على خطاب الرئيس الأميركي بوش في 24/6/2002، كالتناقض بين مبدأ احترام القواعد الديمقراطية والفصل بين السلطات من جهة والدعوة الى محاربة واستبعاد قوى فلسطينية لها وزن شعبي، تعتبرها واشنطن إرهابية وتضعها على قائمة إرهابها الشهيرة.

    النموذج الافغاني ليس قاعدة... والحرب هناك لم تحسم بعد!

    وربما كان الرئيس الأميركي، المشهور بجهله المدقع بالقضايا الدولية، يتصور أن ما جرى في أفغانستان بعد اعلان الحرب الأميركية على هذا البلد، وخاصة بعد إسقاطه بالمظلة قيادة افغانية تابعة لواشنطن ومفصّلة وفق المقاييس الأميركية، يمكن أن يتكرر في فلسطين، وفي العراق أيضاً، وغيرهما من البلدان في منطقتنا ومناطق أخرى في أنحاء العالم. بحيث يتم تكريس الدور الإمبراطوري الكوني للإدارة الأميركية وتكريس المرجعية الوحيدة لمصالح اميركا الاقتصادية والاستراتيجية فوق وقبل أية مرجعيات أخرى، بما فيها قرارات منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة، وغير ذلك من المرجعيات المعترف بها عالميا. وهي المرجعيات التي اعتبرها العالم انجازات في المسيرة التاريخية المتعثرة للبشرية جمعاء في القرون الماضية، وخاصة في القرن العشرين، الذي شهد أكبر المجازر في التاريخ الإنساني على الإطلاق، وفي مقدمتها الحربين العالميتين المدمرتين، بحيث خرج العقلاء في العالم بعدها ببعض الدروس المفيدة لمستقبل الانسانية.

    وبمعزل عن كون الكلمة الأخيرة في أفغانستان لم تقل بعد، حيث ليس سهلاً اخضاع شعب ذي تقاليد استقلالية قديمة جعلت من العسير سيطرة بريطانيا عليه ابان وجودها الاستعماري في الهند، وبمعزل عن كون الأهداف الحقيقية للحروب الأميركية السابقة والجارية واللاحقة (بما فيها الحرب المخطط لها على العراق) أهدافاً غير بريئة وغير بعيدة عن حسابات تعزيز الهيمنة الاقتصادية – الاستراتيجية – العسكرية لعقود طويلة قادمة على أنحاء العالم، وخاصة المناطق الاستراتيجية مثل منطقتنا ذات الثروة النفطية والغازية الكبيرة (حوالي ثلثي الاحتياطي المكتشف من النفط ونصف الاحتياطي المكتشف من الغاز في العالم كله)، وبمعزل عن الحسابات الصغيرة للإدارة الأميركية الحالية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي الجزئي في أوائل الشهر الحادي عشر من هذا العام، حيث يسعى جورج بوش الى تدعيم أغلبيته في مجلس النواب وحسم الأغلبية في مجلس الشيوخ لصالح حزبه الجمهوري وتدعيم نفوذ الحزب في مواقع حكام الولايات وبرلماناتها، تهيئة للاستحقاق الانتخابي الأهم في العام 2004، ليتمكن من تخطي حاجز التجديد للرئاسة... وهو الأمر الذي لم يتمكن والده من تحقيقه في العام 1992... فإن في الموقف الأميركي الرسمي الداعم بدون حدود لحرب حكومة شارون – بن إليعيزر الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وللحصار الرهيب وحرب التجويع والإذلال التي يتعرض لها، في هذا الموقف الاميركي الكثير من الاستهتار بالقيم الإنسانية، التي اعتقد العالم أنها أصبحت ضمن مكاسب نضالات شعوبه خلال العقود والقرون الماضية.

    وهو استهتار لا يبشر بالكثير من الخير لشعوب العالم في عصر الهيمنة المنفردة للولايات المتحدة (فيكفي أن نذكّر بالموقف المخزي للإدارة الأميركية تجاه الانقلاب الذي نجح اياماً قليلة في فنزويلا ضد الرئيس المنتخب أوغو تشافيس، والذي رحبت به، أي بالانقلاب، هذه الإدارة ورئيسها علناً، قبل أن تقوم التظاهرات الشعبية وقطاعات من الجيش الفنزويلي بإفشال الانقلاب وإعادة الرئيس الشرعي الى السلطة، علماً بأن فنزويلا الواقعة شمالي اميركا الجنوبية هي دولة نفطية هامة عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتستورد الولايات المتحدة منها قسطاً غير قليل من نفطها الخام).

    تكرار سيناريو... او تجريب تكتيكات عسكرية؟!

    والنظرة ذاتها تنطبق على مشروع الحرب الأميركية على العراق، الذي حاز على مباركة الكونغرس الأميركي، الذي فوّض الرئيس بشن الحرب عندما يقرر ذلك. ويرى مراقبون متابعون لاوضاع منطقتنا ان السيناريو الذي طبق في الاراضي الفلسطينية من قبل شارون وجيشه، خاصة منذ أواخر آذار/مارس الماضي، والذي لقي في حينه مباركة الرئيس الاميركي ودعمه، يمكن ان يستفاد منه في المخطط الحربي الاميركي ضد العراق، سواء في كيفية محاصرة واقتحام المدن والتجمعات السكنية الكثيفة، كتلك الموجودة في المخيمات الفلسطينية مثلاً، أو في استهداف وقتل القيادات والكوادر الفاعلة.

    وفي اللغة العسكرية، يمكن ان يرى الاميركيون ما جرى في الضفة الغربية في الربيع الماضي وبعده "مناورة حية" على نطاق أصغر لما يعدونه للعراق، هذا اذا ما تمكنوا من تخطي المعارضة الدولية الواسعة للحرب، والنقمة العارمة عليهم في الشارع العربي والاسلامي وشارع العالم الثالث عامة، ومن تخطي العقبات الكبيرة التي يشكلها بلد بحجم العراق وطاقاته ومساحته وتاريخه الاستقلالي الطويل.

    خريف 2002

Since 1st July 2000

E- mail : almassar@p-ol.com
www.almassar.com
Al-Massar
Published by al - Massar Studies Center
P.O.B 1991 Ramallah ( Palestine )
Telefax 9722 - 2980162

How to view PDF files

Acrobat Reader

This site is designed by InterTech Co.