كل الجهود من أجل فرض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة (تموز/يوليو 2004) بشأن جدار الخنق والضم الاستعماري الإسرائيلي... وفضح مناورات شارون (خطة الإنفصال) للالتفاف على الشرعية الدولية ومواصلة سياساته الدموية والتوسعية في الإراضي الفلسطينية المحتلة

قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ أواخر آذار/مارس 2002، أبان إعادة احتلال مدن الضفة الغربية، بعدد من الاجتياحات لمقر مركز المسار للدراسات والنشر في رام الله، والذي تصدر عنه صحيفة "المسار"، وقامت بتدمير ومصادرة الأرشيف وبعض الأجهزة الرئيسة. وقد توقفت الصحيفة منذ ذلك الحين عن الصدور كصحيفة نصف شهرية توزع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بعد أن صدر منها 118 عدداً بانتظام منذ نيسان/أبريل 1997 وحتى آذار/مارس 2002. ومنذ ذلك الحين، يصدر مركز المسار للدراسات والنشر هذه الصفحة على شبكة الانترنت.


تهافت خطاب "صراع الحضارات" و"صراع الاديان"
الصراحة الضرورية عن الحال العربية والفلسطينية

نايف حواتمة
    دقت ساعة الحقيقة. انه صراع كوني. اماعالم جديد متعدد الاقطاب او عالم الامبراطورية الامريكية الى اشعار آخر يطول.

    في لحظة مصيرية من حياة الشرق الأوسط وشعوبه، يكسر الشعب الفلسطيني الصمت المطبق على ما يجري داخل وطنه فلسطين،في ظل تفاقم تعقيدات العدوان الاستعماري على ارض وشعب العراق، والانحطاط البائس في الحالة العربية التي أصبحت - وللمفارقةالعجيبة -متخلفة أشواطاً إلى الوراء عن المواقف الدولية الشعبية والرسمية، والأوربية والفاتيكان والكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية والانغليكانية في العالم وفي الطليعة الكنيسة العربية وفي الشرق الاوسط منها على وجه الخصوص .

    يكسر شعبنا "مؤامرة الصمت" وينتشرعالياً على أرض وسماء فلسطين، سماء أرضنا العربية والعالم، كريماً مناضلاً، شجاعاً أبياً، زاهر الجراح، يروي ببحور من الدم الطهور تراب الوطن،بحور من آلام الجوع والدم والدموع لتزهر على أرض الوطن رايات الحرية والاستقلال،في جنين وفي رفح وخان يونس وغزة وجباليا والبريج ... في القدس، بيت لحم المهد، وفي معركة الأنوار في قلب مدينة نابلس حين تم اعتقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية/عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد، واستشهاد الملازم أيمن أبو زنط، الشهيد فراس مبـروكة والشهيد محمد سامر التكروري.

    "مؤامرة الصمت" تحاول أن تعبر تحت إيقاعات حربٍ استعمارية احتلالية، غزواً شاملاً للعراق هدفه «أبعد من نزع أسلحة الدمار الشامل». وكما قال كولن باول وزير خارجية الإدارة الأميركية أمام الكونغرس قبل ثلاثة اسابيع بأن الحرب «أبعد من نزع أسلحة العراق، والهدف إعادة ترتيب خارطة الشرق الأوسط بما ينسجم مع المصالح الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة» من خلال «عمليات فك وتركيب» تقوم على بلقنة العراق إثنياً ومذهبياً وطائفياً، وتمتد إلى بلقنة دول الخليج وتجر بالضرورة مشكلات لسورية ولبنان ومصر. ولن يتوقف الحريق عند حدود بلدان المشرق العربي وسيصل إلى المغاربة العرب، فنحن "وطن حزين متخلف واحد" تغيب عنه "الديمقراطية والمساواة في المواطنة" ،تغيب عنه ادوارشعوبنا من المحيط إلى الخليج أو كما يقول أشقاؤنا المغاربة من الماء إلى الماء. فالمسعى إلى إحكام القبضة على نفط العراق والخليج يمثل أداة الضغط الكونية على رقبة أوروبا وروسيا والصين والأمم المتحدة ليتحول النفط سلاحاً ضد العملقة الأوروبية والنهوض الروسي من جديد، وضد العملقة الصينية،ليبقى العالم تحت ظل الهيمنة والعولمة الأميركية الامبراطورية.

    وعلى الجبهة الفلسطينية، فان كل المعلومات المتوفرة بين يدينا تشير إلى استعدادات إسرائيلية كبيرة لن تفرملها الضغوط الناعمة الأمريكية لاغتنام مسار العدوان على العراق «لاستكمال احتلال الأراضي الفلسطينية ومحاولة اجتثاث الانتفاضة والمقاومة ووضع قياداتها وكوادرها بين الاغتيال والاعتقال، والإبعاد إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة»،وليفرض شارون مشروعه السياسي بتسوية فلسطينية ـ إسرائيلية عنوانها: دولة فلسطينية على 42% من مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 ومن غير القدس. وتكون هذه «الدولة» مقطعة الأوصال وتتشكل ـ كما طرح على متسناع، رئيس حزب العمل ـ من سبعة كانتونات في الضفة الفلسطينية، والتواصل بينها من خلال أنفاق وجسور علوية.

    وتكون ممرات هذه«الدولة» الجوية والبـرية والبحرية بيد حكومة شارون.هذا إضافة إلى «شرط شطب حق العودة» للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها. وفي سياق مشروعه، تدفع حكومة شارون بغول الاستيطان ليمتد على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية (برنامج حكومة شارون أمام الكنيست)، لرسم خارطة جديدة "لإسرائيل" الصهيونية التوسعية بما لا ينسجم أبداً حتى مع خطة تينت ولا مع تقرير ميتشل، ولا ينسجم بالمطلق بل يتناقض مع «خطة الطريق» ويضع مائة تعديل عليها، ويعلن رفض أي دور للجنة الرباعية، وأي دور لأوروبا وروسيا وللأمم المتحدة، لحصر الأمور بين فكي كماشة يتشكل حداها القاطعان القاتلان من الإدارة الأميركية اليمينية ومن حكومة إسرائيل التوسعية الصهيونية. هذه سياسة " اليوم التالي " بعد العراق .

    في سياق هذا كله، سلط العالم أضواءه على الملايين العربية التي بقيت لا تجيب ، مكبلة بقيود البرمجة القمعيّة على الشعوب، وثقافة الخوف عند الاحزاب والقوى السياسية، وعليه بقي سؤال أغنية المغنية اللبنانية والمناضلة التقدمية جوليا بطرس في سؤالها «وين الملايين؟» معلقاً في الهواء حتى يتم كسر الجدران .

    لقد جاءت عشرات عشرات الملايين من أوروبا ومن داخل الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزلندا وقالت بلهجة واضحة: لا للـهيمنة العولمية الأميركية.. لا على العراق والخليج فحسب بل على أي من أقطار العالم، وقالت باعادة صياغة خارطة العالم بمعادلات جديدة بعد أن تمتعت الإدارات الأميركية لنحو عشر سنوات بنتائج انهيار الاتحاد السوفيتي في فرض الهيمنة الأميركية على العالم.

    جاءت عشرات الملايين في بلدان الحضارة الانسانية هذه على يد قوى التقدم والحداثة واليسار والليبـرالية والسلام لترفض الخطاب المتهافت تحت عنوان «صراع الحضارات» و«صراع الأديان».

    عشرات الملايين في أوروبا، أمريكا، استراليا والعالم أعلنت وبلغة واضحة: أن الصراع الكوني يدور لرفض الهيمنة الإمبـراطورية الأميركية، وأن القضايا المطروحة على يد الشعوب هي قضايا الحرية والتقدم الاجتماعي والسلام، على قاعدة الحق بتقرير المصير لكل شعب من الشعوب وحوار الثقافات. وعلى ذلك أسقطت الخطاب المتهافت القائل «بصراع الحضارات وصراع الأديان».

    الآن في طور التكوين والتشكل دور جديد لشعوب أوروبا وداخل أميركا، استراليا، كندا بجانب دور الدول في تصحيح العلاقات الدولية ـ الدوليّة والإقليمية على قواعد جديدة ترفض قطبية القطب الواحد وتدعو إلى عالم متعدد الأقطاب، متعدد الثقافات، عالم الحداثة والدمقرطة والمساواة في المواطنة دون تمييز في العرق والدين والطائفة والمذهب، عالم المعرفة والسلام، لا عالم الجاهلية الدينية المذهبية والطائفية، وأهل الكهف الذين ينشرون الخطاب السياسي الديني الفاشي، خطاب تسييس الدين وتديين السياسة، خطاب تزوير الوقائع باسم الشعارات الدينية.

    إذا ربح العالم وربحنا معه معركة "الحل السلمي" بوقف الاحتلال الاستعماري الجديد، أو "الصمود والمقاومة المديدة في العراق" في مسار الحرب، فإن عالماً جديداً يتشكل وهو في طور التكوين، يدعو إلى القطبية المتعددة على قاعدة القوانين الدولية التي تم بناؤها على امتداد القرن العشرين بدم عشرات ملايين القتلى في ميدان الحروب الاستعمارية، وحروب الشعوب للتحرر والتقدم إلى أمام، القوانين التي تعطي للشعوب حقها في تقرير المصير والديمقراطية والتطور والتقدم الاجتماعي. فالعالم أرحب من أن يحشر بين فكي «جاروشة» أميركا وإسرائيل الصهيونية التوسعية، وأرحب من حشره في صراعات جاهلية دينية ومحلية حمقى مذهبية وطائفية في العالمين العربي والمسلم . فهو يدور بصراعات دولية واسعة النطاق والتأثير، وعلينا أن نستثمر هذه التطورات لندفع بقضايانا نحو الأمام.

    نحن الشعوب والدول العربية البلدان الوحيدة التي لم تستثمر ظروف النصر الدولية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. والذين استثمروها وصلوا إلى الحرية والاستقلال وإلى المساواة بالمواطنة دون تمييز في العرق والجنس والدين والمذهب، والوحدة القومية والتقدم، من الصين وفيتنام إلى جنوب أفريقيا مروراً ببلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

    نحن العرب ضربت نهضاتنا إما في أول الطريق أو في منتصفه وغابت عن بلادنا ولا تزال الثورات الكبرى الثلاث التي شهدتها أوروبا، أميركا، وروسيا، اليابان وتشهدها بعد الحرب العالمية الثانية الصين، فيتنام، جنوب إفريقيا، وغيرها. الثورة الصناعية، ثورة المعرفة الثقافية بدون قيود وتحريمات جاهلية دينية، والتكنولوجيا، ثورة الإصلاح الديني وتجاوز كابوس الموروث الديني الذي يشدنا نحن العرب والمسلمين شعوباً ودولاً إلى الوراء والتخلف المزمن الرهيب.

    لقد عاند شعب فلسطين عناداً نبيلاً من مواقع الإصرار على الثورة ببحور من الدماء في الانتفاضة والمقاومة. وعاند من أجل يكون متراساً أمامياً أمام كل الشعوب والدول العربية، ورايته «أن يكون أو أن يكون على أرض وطن حُرّ لشعب من الأحرار». وعاند شعب لبنان الباسل. ونسجل هنا من هذا الموقع للبنان نصره العظيم الذي قام على قاعدة «المقاومة ضد جيش الاحتلال ومعه عمق الدولة اللبنانية وكافة الأطياف الفكرية والسياسية للشعب اللبناني وبعمق ومظلة سورية حامية ومساندة، ودعم وإسناد الجمهورية الإيرانية». فانتجت جبهة المقاومة الوطنية والإقليمية الواسعة تفاهم نيسان/ أبريل 1996 بداية النهاية للاحتلال ورحيله عن جنوب البلاد.فتحية للبنان دولة وقيادة ، شعباً ومقاومة، وعلى لبنان الشعب والدولة الآن تجاوز مجتمع الطوائف الى مجتمع الديمقراطية والمساواة في المواطنة.

    الآن، تطورات مظاهرات عشرات عشرات الملايين في أوروبا، داخل أمريكا، استراليا، كندا، أسقطت الخطاب المتهافت والفاشي القائل بصراع الحضارات وصراع الأديان. وأظهرت أن خطاب التهافت السياسي الديني الطائفي والمذهبي في بلادنا العربية وبلدان العالم المسلم قد سقط، وأصبحنا شعوباً ودولاً مطالبين اليوم قبل الغد بمغادرةخطاب أهل الكهف لنتقدم من الظلام إلى النور، بخطاب جديد. وكما قال العلامة الشيخ محمد حسين فضل اللـه «نحن بحاجة إلى قراءة جديدة للخارطة العالمية على ضوء عشرات الملايين من البشر التي اندفعت في أوروبا وكندا وأميركا واستراليا ونيوزلندا»، وكما قال بابا الفاتيكان "الحرب على العراق جريمة ضد السلام وهزيمة للإنسانية".

    وبانتظار الملايين العربية ـ لنصحح رؤيانا للحدث التاريخي الذي نعيش بـرؤيا خطاب يجمع كل الشعوب العربية ويدعوها إلى التقدم والحداثة ويدفعها للنضال من أجل عالم عربي جديد خبزه اليومي الحي المساواة في المواطنة بدلا عن التمييز العرقي، المذهبي، الطائفي الذي ينخر مصائر الشعوب والأقطار العربية، الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بدلاً عن بؤس الأنظمة الشمولية الديكتاتورية، بؤس تفاقم المسافات بين الأغنياء والفقراء، المعرفة والإصلاح الديني بدلاً عن الموت البطيء في سحيق موروث أهل تسييس الدين وتديين السياسة، أهل الكهف والشعوذة والغرق في "خرافات الفسطاطين" الذي يخنق حياة ومصائر شعوبنا وأوطاننا.

    نعيش ظروفنا المرَّة القاسية المتخلفة عن التاريخ المعاصر فالعرب خارج الفعل في التاريخ الحضاري البشري منذ اكثر من الف عام، منذ "هزيمة العقل امام النقل"، فأورثتنا النكبات في يومنا وخاصة نكبة فلسطين الكبرى إلى هزيمة يونيو/ حزيران 1967، وصولاً إلى مأساة العراق، وعلينا أن نعترف بجرأة بخسائرنا وفرصنا الضائعة فلسطينياً وعربياً. الخلافات والحروب المدمرة العربية ـ العربية، والعربية ـ الإقليمية على ضفتي الخليج، وكلها أخطاء كبـرى استراتيجية خارج الضرورة الوطنية والقومية. علينا أن نراجع أخطاءنا، لا أن نقرأ التاريخ بالمقلوب كما نفعل منذ عشرات القرون حتى يومنا، وننوح على الأطلال. فأحياناً كثيرة نستذكر البكاء على أطلال ليست لنا، نبكي على الأندلس، على الإمبـراطوريات العربية الإقطاعية الاستبدادية التوسعية القديمة كما الإمبـراطوريات الأخرى القديمة، لماذا لا نبكي إذن على تتارستان وبلاد المغول وأوزبكستان وتركمانستان والسند والهند وبلاد فارس. فلقد غزت واستوطنت الإمبـراطوريات العربية كل هذه البلدان، وبعدها تدفقت علينا غزوات المغول والتتار والفرنجة الاقطاعية الامبراطورية. إن مسار الإمبـراطوريات التي تغزو أراضي غيرها إلى التفكك والهلاك، كما مسار الإمبـراطوريات الأخرى القديمة، اليونانية، الرومانية، الفارسية، المغولية، العثمانية، كما مصير البـريطانية والفرنسية بالأمس القريب، والأميركية في قادم السنين، قامت وفرضت بقوة الغزو، بالسيف والمدفع، بالبوارج الحربية والصواريخ على شعوب أخرى تعيش في هذه الامبـراطوريات. فالتاريخ لا يقف، لا يراوح مكانه، يصحح نفسه تحت ثقل حركة الشعوب التي تقدم العقل على النقل، وعليه يجب أن نراجع أنفسنا لنكتشف أين أخطاؤناالاستراتيجية الكبرى المتراكمة في ماضينا وحاضرنا.

    الآن وفي المقدمة نقول،فلسطينياً، علينا أن نعيد بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على قواعد جديدة ببـرنامج سياسي موحد يمثل القواسم الفلسطينية المشتركة وقيادة فلسطينية موحدة لا واحدة، ورفض الانفراد بالقرار والتفرد به، ولا أحد بديل لأحد، ورفض المحاصصة بين هذا الفصيل أو ذاك. ونعم لوحدة وطنية شاملة بين قوى الانتفاضة والمقاومة والسلطة الفلسطينية.

    علينا أن ننشط حوارات غزة التي أعطت بـرنامج 5/8/2002 وحوارات رام اللـه وحوارات القاهرة، بعد أن وصل حوار غزة ورام اللـه إلى اللحظة الحرجة المعلقة بدلا من التوقيع على البـرنامج الوطني الموحد وآلياته التنفيذية في الإصلاح الديمقراطي الشامل لمؤسسات السلطة وإعادة بناء كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. ولقد تعطل هذا كله بفعل تدخل عواصم عربية إقليمية كبـرى.

    لذلك علينا مواصلة الحوار الفلسطيني الفلسطيني. ونحيي مبادرة القاهرة. علينا نحن أن نصل إلى القواسم المشتركة في مابيننا، وعلى قاعدة بعيدة عن صفقات المحاصصة الثنائية، وبعيدة عن أي صفقات جزئية بين هذا الفصيل أو ذاك. فنحن ندعو إلى وحدة وطنية للشعب على قاعدة القواسم المشتركة من جميع التيارات، وعلى أساس خيار الانتفاضة والمقاومة المسؤولة، وقانون انتخابات جديد وفق مبدأ التمثيل النسبي، وعلى قاعدة نظام برلماني ديمقراطي شامل وحكومة اتحاد وطني ائتلافي لمؤسسات السلطة بديلاً عن النظام الرئاسي الفردي، وبعيداً عن الفساد وأكل خبز الشعب ونهب المال العام والتفرد والانفراد .

    الوطن والشعب ليسافي مرحلة ما بعد الاستقلال «سلطة ومعارضة». نحن في مرحلة انتزاع الحرية والاستقلال، الكل بجانب الكل، الطبقات الوطنية والفصائل والتيارات في ائتلاف وطني عريض تحت مظلة منظمة التحرير الائتلافية الموحدة التي يعترف بها العرب والعالم ممثلاً شرعياً وحيداً لشعبنا.

    علينا، نحن الشعب الفلسطيني،أن نسهم من خلال وحدتنا الوطنية بإعادة التضامن بين جميع الدول العربية التي تقول بأنها توافق على ما يوافق عليه الفلسطينيون،ولكن عديد الدول العربية تمسخ الشعب الفلسطيني، تختزله بالسلطة الفلسطينية ذات اللون الواحد،لون اليمين الانقسامي،وأحياناً بالأخ ياسر عرفات.

    الشعب الفلسطيني أوسع بكثير من سلطة اللون الواحد والأخ ياسر عرفات. فالشعب تسعة ملايين فلسطيني في النضال من أجل حق العودة وتقرير المصير واقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، على أرضه وترابه الوطني حتى نقول بوحدتنا للدول العربية هذا هو الشعب الفلسطيني الموحد بكل قواه وهذه قيادة وطنية موحدة وحكومة اتحاد وطني وهذا هو البـرنامج الفلسطيني الموحد ليأخذ هذا البـرنامج مجراه على يد الدول العربية من مواقع التضامن والتفاعل معه. لا باختزال التعامل مع الشعب الفلسطيني بسلطة محدودة ينخرها الفساد ونهب المال العام ووضع أبناء المقاومة والانتفاضة في السجون.

    على قاعدة انتفاضة جماهيرية مسقوفة ببـرنامج سياسي موحد وقيادة موحدة وإصلاح ديمقراطي، نصحح أخطاءنا في المقاومة المسلحة الفلسطينية باتجاه مقاومة ضمن منهج موحد ضد قوات الاحتلال وميليشيا المستوطنين بعيداً عن النزعات الانهزامية والمغامرة، من أجل عودة شعبنا وتأمين حقه في تقرير المصير والاستقلال. وعلى الشعوب العربية أن تصحح مسار الدول العربية من مواقع الفعل على الأرض العربية بلداً بلداً، وعلى قاعدة أنظمة برلمانية ديمقراطية ومساواة في المواطنة وحرية المعرفة بدون رقابة وتحريمات وتعدد الثقافات.

    وعليه لتتجاور الدول العربية مع حضور الشعوب العربية إلى الميدان ، بديلاً عن المشهد الدرامي في يومنا، مشهد الشعوب في واد والانظمة في واد،النقيض لديمقراطية الانسان، فتصدر القرارات بما يلبي الحدود الدنيا من الضرورة الوطنية والقومية في الانفتاح على مسلسل الدمقرطة بدلاً عن الشعار البائس " عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي " كما قال قرار قمة شرم الشيخ، ومساندة فلسطين في مواجهة حكومة شارون التوسعية الدموية، وأبسط أشكال الدفاع هي بالضرورة موقف سياسي حازم يرفض العدوان على العراق،كما فرنسا، المانيا، روسيا، بلجيكا واغلبية دول العالم. وموقف عملي للدول العربية يفتح على الشعوب بمسلسل ديمقراطي تعددي يبني المجتمع القائم على " المساواة في المواطنة" دون التمييز السائد في العرق والدين والمذهب،تمييزمجتمعات العصور الوسطى التي يسحب نفسه علينا في يومنا، والشروع في إعادة صياغة القوانين ومناهج التعليم على هذه القواعد الجديدة.

    عندما تنتقل الأنظمة العربية إلى هذه السياسات الجديدة تنهض الشعوب العربية، وينقلب السحر الأمريكي على الساحر كما ينقلب على سياسة الإدارة الأميركية تحت راية عشرات الملايين في شوارع أوروبا، وداخل أميركا، كندا، استراليا.

    على هذا نصحح أوضاعنا، وعلى هذا فإن حجر الزاوية في هذه العملية بالتأكيد مسلسل الديمقراطية اليوم قبل الغد الذي يجب أن يشق طريقه في حياتنا الفلسطينية والعربية بدلاً عن الأنظمة الشمولية الاستبدادية الفردية والثيوقراطية.

    إن الديمقراطية والمعرفة وقبول الآخر لا تأتي بمنحة بل تنتزع تحت ضغط قيم حقوق الإنسان. فالمسألة قضية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها اليومي ومصيرها التكتيكي والاستراتيجي.

    نداء العقل والضمير يدعو إلى كسر ثقافة الخوف والمراوحة حول الذات، والتقدم بخطاب وطني وقومي وديني مستنير، ديمقراطي، جديد، أعمدته المساواة في المواطنة، الديمقراطية، حرية المعرفة بدون حدود وقيود، العدالة الاجتماعية والعمل اليومي بهذا الاتجاه في صفوف الشعب.

    تموز/يوليو 2003

Since 1st July 2000

E- mail : almassar@p-ol.com
www.almassar.com
Al-Massar
Published by al - Massar Studies Center
P.O.B 1991 Ramallah ( Palestine )
Telefax 9722 - 2980162

How to view PDF files

Acrobat Reader

This site is designed by InterTech Co.