(1) يقف المكتب السياسي بخشوع أمام روح الراحل الكبير أبو عمار ويعزي أبناء شعبنا وأمتنا العربية وكل أحرار العالم برحيله الذي جاء في وقت تواجه فيه مسيرتنا الوطنية أصعب الظروف وأخطر التحديات. ويجدد العهد لروح القائد الشهيد بمواصلة المسيرة التي تابعنا خطاها سوياً على مدى العقود الماضية، مسيرة الشعب الفلسطيني الموحد المناضل بكل العزم والتصميم من أجل حقه في الحياة والحرية، حقه في الاستقلال والعودة. ويضم المكتب السياسي صوته إلى أصوات أبناء شعبنا المطالبة بإجراء تحقيق جدي وشامل في الأسباب المباشرة لوفاة الأخ أبو عمار، ويدعو جميع الجهات المعنية إلى التعاون مع التحقيق وتقديم كل ما لديها من معلومات بهذا الشأن، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسرائيل تتحمل في جميع الحالات المسؤولية المؤكدة عن تدهور صحته في ظروف الحصار الوحشي واللاإنساني الذي فرضته عليه طيلة سنوات.
(2) يشيد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بالدرجة العالية من النضج والشعور بالمسؤولية الوطنية التي اتسمت بها مواقف مختلف القوى السياسية وجماهير الشعب الفلسطيني في كل مكان لمواجهة الظرف الناشئ عن غياب الرئيس الراحل بصفوف موحدة متراصة ونبذ كل عوامل الفتنة والانقسام، وضمان انتقال سلس للسلطة عبر المؤسسات الشرعية الفلسطينية وفقاً لأنظمة منظمة التحرير الفلسطينية والقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية. وإذ تؤكد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على ضرورة الحفاظ على الصورة المشرقة التي برزت للعالم عن الشعب الفلسطيني في مواجهته هذه المحنة، فإنها تدين الحادث المرفوض الذي شهدته خيمة العزاء في غزة مساء 14/11/2004 وتحذر من خطورة ما ينطوي عليه من مؤشرات إلى استمرار- واحتمال تفاقم- حالة الفوضى والفلتان الأمني. إن هذه الحالة هي نتيجة للخلل العميق في بنية المؤسسات الفلسطينية والناجم عن تجذر نهج التفرد والانفراد بالقرار فيها مما يضعف من هيبتها ومكانتها.
(3) إن معالجة هذا الخلل تتطلب، أولاً، تفعيل مؤسسات م.ت.ف. والسلطة الفلسطينية وضمان انتظام عملها وتمتعها الفعلي بصلاحياتها كهيئات جماعية ووفقاً للوائحها وقوانينها الناظمة. وينبغي، بشكل خاص، الحرص على انتظام عمل اللجنة التنفيذية للمنظمة كمرجعية قيادية عليا، وإعادة انتظام دورات انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني الذي لا بد من الدعوة لانعقاده سريعاً بجدول أعمال شامل يتضمن في أحد بنوده انتخاب رئيس دولة فلسطين خلفاً للرئيس الراحل ياسر عرفات.
(4) ولكن المعالجة الأعمق للخلل في بنية المؤسسات الفلسطينية يملي، كخطوة مباشرة، ضرورة ضمان المشاركة الجماعية في صنع القرار من قبل جميع القوى السياسية الفاعلة وسائر قوى المجتمع الحية. والصيغة التي تتطلبها هذه المشاركة هي القيادة الوطنية الموحدة التي ينبغي المباشرة في تشكيلها فوراً. إن القيادة الوطنية الموحدة ليست بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، بل هي صيغة مؤقتة تضمن توحيد مركز القرار الفلسطيني ومشاركة الجميع في صنعه والالتزام به لحين إجراء انتخابات ديمقراطية حرة يعبر فيها الشعب عن إرادته ويحدد خياراته، بما يمكن من إعادة صياغة المؤسسات الوطنية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على أسس ديمقراطية. إن الجبهة الديمقراطية ترحب بتشكيل لجان للحوار حول هذه المسألة، ولكنها تدعو هذه اللجان إلى الإسراع في إنجاز عملها استناداً إلى وثيقة آذار (مارس) 2004 التي أجمعت عليها فصائل م.ت.ف والتي تشكل قاعدة صالحة للتوافق مع سائر القوى السياسية.
(5) يؤكد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية على ضرورة احترام الاستحقاق الدستوري المتمثل بإجراء الانتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية في موعدها المحدد وفقاً للقانون الأساسي مع أهمية ربطها بموعد زمني ملزم لإجراء الانتخابات التشريعية. إن تجاوز هذا الاستحقاق يفتح الباب لاستخدام الأغلبية الآلية في المجلس التشريعي الحالي للتلاعب بالقانون الأساسي وفقاً لأهواء ومصالح طرف واحد، مما يكرس ويعزز نهج التفرد على أكثر من صعيد. وتدعو الجبهة الديمقراطية إلى تكثيف التحرك مع القوى الدولية المعنية، وبخاصة أطراف اللجنة الرباعية، للضغط على إسرائيل من أجل إزالة العقبات التي تضعها في طريق إجراء الانتخابات (الرئاسية والتشريعية)، وبخاصة من أجل ضمان مشاركة مواطني القدس الشرقية في ممارسة حقهم الديمقراطي دون قيود. وفي سياق الاستعداد لهذا الاستحقاق، ترحب الجبهة الديمقراطية بقرار لجنة الانتخابات المركزية إعادة فتح التسجيل لمدة أسبوع لاستكمال عملية تسجيل الناخبين وتدعو جميع المواطنين أصحاب حق الاقتراع الذين لم يسجلوا حتى الآن إلى الاستفادة من هذه الفرصة لإدراج أسمائهم في جداول الناخبين. كما تدعو المجلس التشريعي إلى التعجيل في البت بالقانون المعدل لقانون الانتخابات العامة لإزالة أية عقبات يمكن أن تنتقص من المشاركة الشعبية والسياسية الشاملة في الانتخابات المرتقبة.
(6) إن احترام الاستحقاق الدستوري للانتخابات الرئاسية لا يلغي، بل هو بالعكس يؤكد، ضرورة ربطها ببرنامج وطني شامل، بجداول زمنية ملزمة، لتجديد بنية جميع المؤسسات الوطنية، تأكيداً لشرعيتها ولمعالجة الخلل في بناها ودورها، عبر عملية انتخابية ديمقراطية شاملة. إن هذا الاستحقاق يملي التصدي الفوري للمهمات التالية:
أ- ضرورة قيام المجلس التشريعي بواجبه، دون إبطاء، في إقرار القانون المعدل لقانون الانتخابات العامة، بما يضمن تبني النظام المختلط الذي يجمع، على أساس المناصفة، بين تمثيل الدوائر وبين التمثيل النسبي للقوائم على النطاق الوطني، وتعزيز تمثيل المرأة عبر تخصيص مقاعد مضمونة لا تقل عن 20% من عدد أعضاء المجلس، وضمان تمثيل عادل للشباب عبر خفض سن الترشيح، وتأكيد المرجعية السياسية الوطنية للقانون المتمثلة بوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي للسلطة الوطنية. إننا نؤكد على الضرورة الوطنية الملحة للانتهاء من تعديل القانون قبل الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية. وترى الجبهة الديمقراطية أن إنجاز القانون المعدل وفق الأسس المبينة أعلاه هو خطوة هامة نحو التأسيس لنظام برلماني ديمقراطي تعددي يشكل الحل الناجع لأزمة النظام السياسي الفلسطيني.
ب- ضرورة إصدار مرسوم رئاسي بالدعوة إلى إجراء الانتخابات التشريعية وفقاً للقانون المعدل وتحديد موعدها بما لا يتجاوز نهاية آذار القادم.
ج- إنجاز وإصدار القانون المعدل لقانون الانتخابات المحلية، بما في ذلك تثبيت مبدأ تخصيص مقاعد مضمونة للنساء، ومراعاة خصوصية المخيمات، والالتزام بالموعد المحدد لإجراء المرحلة الأولى من الانتخابات في 23 كانون الأول القادم، وإعادة جدولة المراحل اللاحقة بما يضمن الانتهاء من انتخابات جميع المجالس المحلية خلال مدى زمني لا يتجاوز ستة شهور.
(7) إن الحركة الوطنية الفلسطينية تقف أمام تحديات خطيرة إزاء استمرار العدوان الإسرائيلي والمناورات المتواصلة لتمزيق وحدة الصف الفلسطيني وفرض الإملاءات عليه واستمرار زرع العقبات في طريق إستئناف عملية سلام جدية، بهدف تكريس خطة شارون كأساس وحيد للحل. إننا نحذر من أي ميل للانزلاق نحو الفخاخ التي تنصبها المناورات الإسرائيلية، وندعو إلى موقف فلسطيني واضح وموحد يؤكد على رفض خطة فك الارتباط الإسرائيلية وإحباط أي محاولة للتعامل معها كقاعدة للمفاوضات أو مدخل للحل، والتشديد على أولوية إزالة جدار الفصل العنصري ووقف الاستيطان، تعزيزاً لوحدة الصف الوطني على أساس التمسك بالثوابت الوطنية وحماية مسيرة الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال وإنجاز حل يعتمد قرارات الشرعية الدولية ويضمن حقوق شعبنا في دولة مستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس على جميع الأراضي التي احتلت عام 67، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194.
الخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية لأسرى الحرية....والنصر المؤكد للانتفاضة