كل الجهود من أجل فرض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة (تموز/يوليو 2004) بشأن جدار الخنق والضم الاستعماري الإسرائيلي... وفضح مناورات شارون (خطة الإنفصال) للالتفاف على الشرعية الدولية ومواصلة سياساته الدموية والتوسعية في الإراضي الفلسطينية المحتلة

قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ أواخر آذار/مارس 2002، أبان إعادة احتلال مدن الضفة الغربية، بعدد من الاجتياحات لمقر مركز المسار للدراسات والنشر في رام الله، والذي تصدر عنه صحيفة "المسار"، وقامت بتدمير ومصادرة الأرشيف وبعض الأجهزة الرئيسة. وقد توقفت الصحيفة منذ ذلك الحين عن الصدور كصحيفة نصف شهرية توزع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بعد أن صدر منها 118 عدداً بانتظام منذ نيسان/أبريل 1997 وحتى آذار/مارس 2002. ومنذ ذلك الحين، يصدر مركز المسار للدراسات والنشر هذه الصفحة على شبكة الانترنت.

الإنتخابات المحلية الفلسطينية: قرارات إدارية تفتقد الى القرار السياسي

هشام أبوغوش*

    تعود الإنتخابات الأخيرة التي شهدتها بعض هيئات المجالس المحلية الفلسطينية لحوالي ثلاثين عاماً خلت. وبالتالي، فإن عدد الفلسطينيين الذين أتيحت لهم المشاركة في هكذا إنتخابات يقتصر على بعض الأحياء ممن كانت تزيد أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً في ذلك الحين، الأمر الذي لا يشكل نسبة جديّة، وتكاد لا تذكر وفق كافة المقاييس ..فعلى إمتداد ما يزيد على نصف قرن، لم تحظ المجالس المحلية الفلسطينية بالحد الأدنى من الممارسات الديمقراطية.

    وهي لم تشهد خلال سنوات الإحتلال، وما قبل ذلك، إلا إنتخابات جزئية ومنقوصة، لثلاث مرات فقط، وذلك في ظل أجواء وممارسات تتنافى مع أدنى شروط ومتطلبات النزاهة والديمقراطية. وبعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية إثر إتفاقات أوسلو وتوقيع الإتفاق المرحلي الإنتقالي(أيلول/سبتمبر 1995)، اتخذ العديد من القرارات والتوجهات التي تستهدف الإعداد أو الإيحاء بالإستجابة لمطلب إجراء الإنتخابات المحلية. ولكن وقائع ومجريات الأمور الفعلية كانت تسير في منحى آخر معاكس.

    فقد تواصلت سياسة وإجراءات التعيين كصيغة وحيدة معتمدة على إمتداد السنوات العشر الماضية، رغم كافة القرارات التي كانت تتحدث عن انتخابات من حين لآخر، بل والتي كانت تمضي في أحيان أخرى بإعداد المشاريع والموازنات الخاصة بها، مع استمرار ربط ذلك بتجاوز بعض العقبات أو المعيقات، سواء الفعلية أو المفتعلة، كمبررات وذرائع لمواصلة تجاهل هذا الإستحقاق الديمقراطي والمطلب المجمع عليه من قبل أوسع صف وطني ومجتمعي.

    الواقع الراهن للمجالس المحلية
    بعد قيام السلطة الفلسطينية، عملت وزارة الحكم المحلي على إعادة تنظيم وهيكلة الهيئات المحلية. وجرى إعتماد القرى والبلدات التي يزيد عدد سكانها عن خمسة آلاف نسمة كبلديات، الأمر الذي رفع عددها من 29 إلى 118 بلدية. كما تضاعف عدد المجالس القروية من حوالي 100 إلى 241، إضافة لتكريس 127 من القرى والتجمعات السكانية الأصغر كلجان مشاريع، بعد أن كانت هي وما يزيد عن عددها من المجالس القروية تدار أو يقتصر تمثيلها من خلال"المخاتير" كأشخاص. وهكذا، فقد بات هناك ما مجموعه 497 مجلساً محلياً موزعة ما بين بلديات ومجالس قروية أو محلية ولجان مشاريع، كما تشير اللوحة أدناه، التي تعكس الواقع الراهن للمجالس المحلية وفق تقارير وزارة الحكم المحلي.

    الوضع الراهن للهيئات المحلية كما في 20/5/2004م

    بهذا يتضح بأن هناك 331 هيئة محلية يزيد عدد سكانها عن 1000 نسمة.كما يلاحظ أن مجموع البلديات يبلغ 118 بلدية، منها 25 في قطاع غزة والباقي في الضفة الفلسطينية، بما فيها القدس العاصمة وغير المجسّدة عملياً. ويلحظ، من جهة أخرى، أن الهيئات المحلية لقطاع غزة تندرج جميعها مع فئة البلديات، بينما لا توجد مجالس قروية أو لجان مشاريع على غرار ما هو معتمد في الضفة. أما المجالس المحلية، فوجودها يقتصر على محافظتي القدس وأريحا. والإشكالية المستجدة دون حلول ملموسة لها تتصل بالعديد من القرى والبلدات، التي بات عدد سكانها الآن يزيد عن خمسة آلاف نسمة، وبشأن لجان المشاريع التي ارتفع عدد سكانها لأكثر من 1000 نسمة. فليس وارداً في الوقت الراهن إعتماد الأولى كبلديات ولا إعتماد لجان المشاريع التي ازداد عدد سكانها إلى مجالس قروية، وذلك حسب التوجه والقرار، الذي استند إليه قبل بضع سنوات، لإجراء مثل هذه الهيكلة والتصنيفات.

    القانون الإنتخابي للمجالس المحلية والتعديلات المطروحة..

    بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، صدر القرار رقم (1) لسنة 1994 الذي يدعو الى إستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية ومعمولاً بها قبل 5/6/1967. ولاحقاً، في أواخر العام 1996، صدر القانون رقم (5) لسنة 1996 الخاص بإنتخاب مجالس الهيئات المحلية، وقد عالج ما يتصل بإدارة الإنتخابات وسجلات الناخبين والترشيح لرئاستها وعضويتها وسائر الشؤون المتعلقة بالدعاية الإنتخابية والإقتراع وجرائم الإنتخابات.

    وفي تشرين الأول/أكتوبر 1997، صدر القانون رقم (1) لسنة 1997 حول الهيئات المحلية الفلسطينية، والذي يتناول السياسة العامة لهذه المجالس ومختلف مهماتها وصلاحاتها على صعيد التخطيط والخدمات العامة وسبل إستيفاء الرسوم والضرائب ذات الصلة.

    كما تناول العديد من الجوانب المتعلقة بالهيئات المحلية، كإنتخابات رئيس وأعضاء المجلس ونظام جلساته ووظائفه وصلاحياته العامة. وخلال العام 2000م، أعيد نقاش القانون رقم (5) لسنة 1996 مع بعض التعديلات المقترحة عليه. وبشكل عام، فإن هذه القوانين لم تحظ بمشاركة مجتمعية واسعة في سياق مناقشتها وإقرارها. كما أن العديد من جوانبها أخذت عن القانون الأردني الذي طرأت عليه جملة من التدقيقات والتعديلات خلال السنوات الأخيرة.

    وفي الفترة الأخيرة، طرحت بعض التعديلات على جدول أعمال المجلس التشريعي الفلسطيني بصفة الإستعجال، وذلك للبت بها قبل الشروع بالخطوات العملية والإجرائية للإنتخابات الجزئية والمفترض إنجازها في الخريف، كما أعلن وتقرر مؤخراً..فما هو المصير والمآل المتوقع للتعديلات المقترحة؟ وهل هي التعديلات الوحيدة التي كانت- ولا تزال – موضع إهتمام جماهيري ومجتمعي واسع؟!

    يمكن أن نشير بإيجاز لعناوين وموضوعات التعديلات التي كانت تطرح من حينٍ لآخر على النحو التالي:

    • التعديلات التي يتركز عليها النقاش والمداولات الجارية في المجلس التشريعي وفي الدوائر الرسمية لوازرة الحكم المحلي تتمحور حول ثلاثة عناوين رئيسية وبعض الخطوات الإجرائية المرتبطة بها:

      1. إنتخاب الرئيس من قبل هيئة المجلس بديلاً عن الصيغة المعتمدة والقاضية بإنتخابه من قبل الهيئة العامة للمقترعين.
      2. إعتماد كوتا نسائية بنسبة 20% من قوام هيئات المجالس المحلية.
      3. تدقيقات إجرائية، بما فيها ترسيم إمكانات إجراء الإنتخابات على مراحل مختلفة ومتتالية.

    المؤشرات الأولية تظهر بأن مشاورات ومناقشات المجلس التشريعي تسير نحو تعديل صيغة انتخاب رئيس المجلس من قبل هيئة المجلس المنتخبة كبديل عن النص الحالي المعتمد في قانون الهيئات المحلية. وتبعاً لهكذا تعديل، من المنطقي ان يتم إعادة تدقيق جميع المواد التي تتناول هذا الجانب، بما فيها المسائل الإجرائية الأخرى ذات الصلة والتي تشمل حوالي 15 مادة. فقد جرى إقرار هذا المنحى بالقراءة الأولى يوم 1/7/2004، ومن المتوقع أن تستكمل القراءات الأخرى سريعاً كتمهيد لتشريعه نهائياً.

    وبخصوص التعديل الآخر والأكثر جوهرية والذي يتصل بالكوتا النسائية بنسبة 20% من عضوية هيئات المجلس، فقد شهدت مناقشات المجلس التشريعي في جلستيه المنعقدتين في الأول والسابع من تموز/يوليو بعض التردد والتسويف، وذلك بذرائع مختلفة. وسوف تظهر الأسابيع القليلة القادمة أبعاد مثل هذا الارجاء. فاذا انتهى الأمر لصالح إجازة هذا التعديل واقرار الصيغة ذاتها بشأن التعديلات المطروحة على القانون والنظام الانتخابي، فلا شك بأن هذا سيكون منسجماً ومستجيباً للمطالب الواسعة المقدمة والمتبناة من قبل قوى سياسية واجتماعية عديدة وصف واسع من منظمات المجتمع المدني. أما إذا انتهت المناقشات إلى عكس ذلك، فان مثل هذا الارجاء والتسويف يكون منطوياً على موقف سلبي إزاء الكوتا النسائية، ليس فقط على صعيد قانون الهيئات المحلية، بل وايضاً تجاه القانون الانتخابي العام.

    • ولكن هل تقتصر الملاحظات المثارة والتعديلات المقترحة من قبل العديد من القوى ومؤسسات المجتمع المدني على تلك المطروحة والمثارة راهناً في المجلس التشريعي؟ إن المهتمين والمتابعين للحوارات المجتمعية المتواصلة يدركون بأن هناك جملة من العناوين الأخرى التي لا تقل أهمية، والتي كانت- ولا تزال – موضع حوار بشأن القانون الإنتخابي للمجالس المحلية، رغم الإدراك بأنها لن تكون موضع دراسة أو بحث فعلي في هذه المرحلة:

    • يظل الإقتراح الداعي لإعتماد التمثيل النسبي كبديل عن نظام الأغلبية المعتمد هو العنوان الأبرز الذي يجد ما يدعمه ويبرره على أكثر من صعيد..فوفق هذا النظام، تتحقق المشاركة الأوسع والأكثر تمثيلاً ويأخذ كل ذي حق حقه.
    • ملاحظات وتدقيقات تتصل بضمانات أكثر ملموسية لتجسيد النزاهة الكاملة في العملية الإنتخابية، وبما يوفر المساواة الفعلية، سواء في مجال الفرص الإعلامية وإمكانات الصرف المالي المتاحة أو في مجال تعزيز الرقابة الشعبية على كامل مسار العملية الإنتخابية في مختلف محطاتها. ويندرج في هذا السياق الحد من صلاحيات الوزارة المعنية بالحكم المحلي، سواء في مجال التعيينات والمناقلات الوظيفية قبل فترة زمنية كافية، أو في مجال المشاركة المباشرة وغير المباشرة في مجرى العملية الإنتخابية والإشراف عليها.
    • إجراءات تكفل الإرتقاء بالممارسات الديمقراطية وبالرقابة على أعمال هيئات المجالس بعد إنتخابها. فاختيار هيئة وسيطة ما بين الجمعية العامة للناخبين وهيئة المجلس، واستنادها لصلاحيات محددة من الرقابة والمساءلة سنوياً، من شأنها أن تعزز من عوامل الرقابة الجماهيرية وأن تسهم في تطوير عمل وأداء هذه المجالس.
    • توحيد الأسس العامة التي تتشكل على قاعدتها مجالس الخدمات المشتركة والسعي لترسيمها كهيئات تخطيط وتوجيه أكثر شمولاً للدوائر والهيئات المنضوية في إطارها، وبما يتجاوز دورها كهيئات تنسيق مؤقتة، أو إرتباطاً ببعض مشاريع التمويل أو الخدمات المقصودة بحد ذاتها. فبدون حل هذا الجانب وفق صيغ قانونية وأسس ومقاييس موضوعية موحدة، سنكون أمام احتمالات الزيادة المضطردة، ودونما حدود، لعدد البلديات..وإذا كان المراقب أو المواطن العادي يجد تفسيره لضخامة عدد المدراء العامين في ظل سلطتنا الوطنية، والذي يزيد عن العديد من الدول الكبرى، باعتبارات تتصل برفع مبلغ الراتب الشهري وغير ذلك من امتيازات، فهو يعجز عن تفسير أو تفهم الضرورة من وراء مثل هذا العدد الكبير من البلديات، ووفق ذات النسبة غير الموضوعية وغير المبررة!

    -
    تشكيل لجنة الإنتخابات تكريس للإستئثار والتفرد

    في الرابع والعشرين من أيار/مايو الماضي، صدر مرسوم رئاسي بتشكيل لجنة عليا لإنتخابات الهيئات المحلية مكونة من سبعة عشر عضواً جرت تزكيتهم من قبل وزارة الحكم المحلي. وقبل ذلك بأسبوعين، كان قد صدر قرار عن مجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي ينص على الشروع في إجراء الإنتخابات المحلية بشكل متدرج إعتباراً من نهاية آب/أغسطس 2004 والانتهاء منها خلال عام، والطلب من المجلس التشريعي لإنجاز أية تعديلات مقترحة على قانون إنتخاب الهيئات المحلية، مع وقف التعيينات في لجان المجالس البلدية. هناك إعتبارات عملية وأخرى قانونية سوف تحول حتماً دون تحقيق الجدولة الزمنية الواردة في قرار مجلس الوزراء. فالمجلس التشريعي لم يستكمل حتى تاريخه قراءاته المفترضة للتعديلات المطروحة والمقترحة، كما أن القانون "يشترط أن يبدأ تسجيل الناخبين قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للإقتراع ويستمر لمدة ثلاثين يوماً"، وذلك حسب المادة (11) من القانون رقم (5) لسنة 1996.

    لقد اقتصر تشكيل اللجنة العليا، في صيغتها الأولى، على لونِ سياسي واحد، حيث ينتمي جميع الأعضاء لحركة "فتح"، مع إضافة اثنين أو ثلاثة من بين المستقلين، الذين أعلن أحدهم إستقالته. إن موضع الإستهجان لا يمس أشخاص اللجنة الذين جرت تسميتهم، بل ما يعكسه ذلك من إصرار على تكريس ومواصلة سياسة الإستئثار والفئوية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لخطوات وممارسات واقعية وعملية تجسد الحرص والقناعة بالتعددية وبمتطلبات الإسهام الجاد بتنظيم أوضاع البيت الفلسطيني وتسهم في حشد كافة الطاقات الوطنية والمجتمعية في مجابهة التحديات الكبرى القائمة والمنظورة..كما أن موضع الإستهجان يتصل بالمبررات أو التبريرات التي ساقها بعض المعنيين والمسؤولين عن إعداد الاقتراحات والتسميات للجنة الانتخابات. فالتبريرات والتفسيرات المقدمة كانت أشبه بمن يقول بأن القاهرة هي عاصمة مصر عندما يسأل عن عاصمة العراق! وكان من الطبيعي أن تسجل العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ملاحظاتها النقدية على هذا التشكيل ذي اللون الواحد..وإضافة للجانب الفئوي النافر في تشكيل اللجنة، فإن متطلبات الحياد كانت تقتضي عدم الزج بموظفين كبار من وزارة الحكم المحلي في عضويتها، حيث يشرف عليها وزير الحكم المحلي وتضم في عضويتها وكيل الوزارة!

    ووفق أحكام القانون، فإن لجنة الإنتخابات العليا هي المعنية بتسمية وتعيين لجنة لكل دائرة إنتخابية، أي في نطاق كل من الهيئات المحلية التي ستشهد إنتخابات. ومثل هذه اللجان هي المعنية بالإشراف على تسجيل وإعداد سجلات الناخبين وسائر الخطوات والمحطات الإنتخابية. ولا شك أن صيغة تكريس اللون الواحد في لجان كهذه سوف تثير العديد من الملاحظات والشكوك المبررة حول مدى نزاهة الإنتخابات وحول الحيادية الفعلية وعدم التحيز انطلاقاً من اعتبارات سياسية وفئوية. إنتخابات متدرجة غير مبررة ..

    إستناداً لقرار مجلس الوزراء (10/5) المشار اليه سابقاً، فإن التوجهات المعلنة والمعتمدة لوزارة الحكم المحلي تدور حول إجراء إنتخابات حوالي(30) هيئة محلية كمرحلة أولى.

    الهيئات المحلية المرشحة للإنتخابات في المرحلة الأولى

    وهنا تبرز جملة من الملاحظات تمس هكذا توجه وتحيط به:

    • كان من الطبيعي والأصح أن تعتمد إنتخابات الهيئات المحلية ككل، بعيداً عن الصيغة المتدرجة والجزئية.
    • بالرغم من تحديد الهيئات أعلاه كمحطة أولى، هناك خشية من أن يستجاب للطلب أو التمنّع غير الموضوعي وغير المبرر لبعضها كي لا تشمله انتخابات المرحلة الأولى. وهو ما حدث لاحقاً مع بلدية بيت لحم مثلاً.
    • حتى لو جرى التسليم بالتدرج في هذه الإنتخابات، فلماذا يجري إستثناء البلديات الرئيسية التي تعاني من إشكالات وصعوبات أكثر من غيرها؟ أو لماذا يجري إستثناء تلك الهيئات المدارة بشكل مؤقت من قبل لجان في نطاق وزارة الحكم المحلي؟
    • إن الطريقة الإنتقائية في إختيار (30) هيئة محلية (لاحقاً، تمت تسمية 36 هيئة محلية مع تغييرات في عدد من المجلس المشار إليها أعلاه) تثير تساؤلات مبررة ومسبقة عن مدى جدية الإنتقال فعلاً لمرحلة إنتخابية ثانية. فهناك من يقول بأن الاختيار يعود لتقديرات الوزارة أو المعنيين بإمكانية الظفر بما يشبه الإستفتاء أو إستطلاع الرأي المريح سياسياً. وبالتالي، فإن مثل هذه النظرة تقودنا للحكم بدون تردد بأن الإرادة السياسية والقرار السياسي المطلوب لإجراء الإنتخابات لا زال قلقاً وغير واضح، بغض النظر عن كافة القرارات والترتيبات الإدارية الجارية..

    الإنتخابات المحلية ومخيمات اللاجئين

    إن محورية وخصوصية قضية اللاجئين تستدعي كل الوضوح بشأن تدقيق وتوحيد التوجه الأسلم إزاء دور ومكانة المخيمات الفلسطينية في سياق العملية الإنتخابية المحلية التي يجري الحديث عنها والإعداد لها. ومن الطبيعي أن يأخذ مثل هذا التوجه بعين الإعتبار مجمل المخططات والإجراءات التي تسعى إلى إنهاء المرتكزات القانونية والواقعية ذات الصلة بقضية اللاجئين، بما فيها بعض المواقف الدولية والإقليمية، بل والفلسطينية، المستجدة سلباً بخصوص القرار 194، إضافة إلى مختلف الإجراءات التمهيدية التي تصب في المنحى العام لتقليص خدمات الـ"أونروا" والخطوات التي تستهدف إنهاء وجود المخيمات كوحدات سكانية مميزة وقائمة بذاتها تحت ذرائع مختلفة .

    مراعين تمايز وخصوصية المخيمات، في الوقت الذي تتداخل فيه مع جوارها، فقد حددت بعض القوى السياسية، كالجبهة الديمقراطية وغيرها، وكذلك العديد من الهيئات واللجان المعنية بالمخيمات واللاجئين، التوجهات المفترضة بشأن الإنتخابات المحلية، وذلك على النحو التالي:

    • ضرورة أن يكون للمخيمات مجالسها ولجانها الخاصة المنتخبة، وبحيث تحافظ على صلة مزدوجة مع الجهات المعنية بالحكم المحلي، إضافة لصلاتها مع الجهات المختصة في وكالة الغوث.
    • الصيغة أعلاه تضمن إستمرار وتطوير الخدمات البلدية الضرورية للمخيم بدون أن يكون جزءً عضوياً من البلدية المجاورة، وذلك للإعتبارات السياسية المعروفة.
    • مثل هذا التوجه ينطبق حصراً على المخيمات المعتمدة من قبل الـ"أونروا"، بينما يختلف الوضع بالنسبة للاجئين المقيمين في نطاق هذا المجلس البلدي أو القروي أو ذاك.
    • وبالتالي، لا تشارك المخيمات في الإنتخابات المحلية القادمة، بينما تعد لإنتخاب هيئاتها على نحو مستقل، وفي فترات زمنية لا تتداخل مع إنتخاب هيئات المجالس المحلية.
    • خلاصة هذه التوجهات يمكن أن يتم إقرارها وإعتمادها بتوافق وطني من قبل الهيئات القيادية المعنية، وبالصيغة الأكثر ملاءمة.

    هل ستجري الإنتخابات المحلية فعلاً؟

    في ضوء إصدار المرسوم الرئاسي بتشكيل اللجنة العليا للإنتخابات ومجمل الإجراءات المقترحة والجارية من قبل الوزارة المعنية، لا شك بأن الإتجاه العام يشير إلى جدية أكثر من المرات السابقة لجهة إجراء الانتخابات المحلية المقترحة في مرحلتها الأولى..وبدون القفز عن التحفظات المتصلة بلجنة التوجيه الدولية (التي يرأسها الإتحاد الأوروبي، وتضم الولايات المتحدة، كندا، اليابان، والنرويج)، تظل هناك إحتمالات جدية لعرقلة وإعاقة إسرائيلية لمثل هذا التوجه، إذا لم تتوفر له الحماية والتغطية الدولية الكافية. ولكن معالجة التحفظات الدولية أو توفير وتعزيز مقومات القدرة على تخطي وتجاوز إعاقات الإحتلال وإجراءاته لا يمكن عزلها عن مدى الجدية في حسم القرار السياسي بأهمية وضرورة إجراء هذه الإنتخابات..إن الإجراءات الإدارية والتنظيمية المحددة والمعلنة لا تكفي وحدها لإزالة الشكوك المتراكمة جراء عدم توفر الإرادة السياسية لمتابعة هذا الإستحقاق الديمقراطي..كما أن صيغ المعالجة الفئوية للعديد من جوانب الإعداد والتحضير لمثل هذه الإنتخابات ليست معزولة عن حقيقة وخلفيات القرار السياسي غير المحسوم. ومن جهة أخرى، فإن مواقف الهيئات المحلية المعنية ليست موحدة ولا يمكن وضعها جميعاً في سلة واحدة..

    فبعض هذه الهيئات يمكن أن تسهم بخلق وإفتعال إعاقات قد يتصل بعضها بقضايا مثارة بخصوص حدود بلدياتها، وقد يتصل البعض الآخر بإثارة "الفزّاعات" من إحتمال سيطرة بعض الإتجاهات، والتي من شأنها تغذية المخاوف والحسابات السياسية محلياً وخارجياً على نحو غير موضوعي ومبالغ فيه. وإلى جانب هذا وذاك، من الطبيعي ألا نسقط العوامل الذاتية لبعض القائمين على مجالس معينة، وبالتالي التأثيرات السلبية على القرار أو التوجه المنشود..

    كيف ستتعامل القوى مع هذا الإستحقاق؟

    بمعزل عن أية تقديرات تتصل بإجراء الإنتخابات أو عدمه، فقد سبق للقوى السياسية المختلفة أن حددت مواقف داعية لإجراء الإنتخابات المحلية في أسرع وقت وعن عزمها على المشاركة فيها..وراهناً، وفي ضوء الخطوات المتخذة على صعيد الإعداد الجاري، فإن الأسابيع القادمة سوف تشهد جدولة زمنية ملموسة أكثر لجهة تشكيل الدوائر الإنتخابية المحلية والبدء بتسجيل الناخبين وسائر الإجراءات الأخرى المتصلة بالإنتخابات..لا شك أن الوصول الى مثل هذه المحطة ينطوي على الشروع الفعلي في العملية الإنتخابية، حيث من المفترض أن يباشر بحملة واسعة للتسجيل وذلك على إمتداد شهر كامل وفق أحكام القانون. وبالرغم من بعض التحفظات المعلنة أو غير المعلنة، فإن الإتجاه العام يشير إلى عزم القوى السياسية المختلفة على المشاركة إذا لم تكن هناك إعاقات أو تدخلات إسرائيلية..

    أخيراً، يبقى أن نشير بأن مثل هذه المحطة الديمقراطية مثّلت وتمثّل مطلباً جماهيرياً شاملاً وواسعاً. ومن الضرورة بمكان أن يسعى جميع المعنيين من أجل أن يكلل هذا التوجه بالنجاح، ويشكّل محطة بارزة على صعيد تنظيم البيت الداخلي الفلسطيني وخطوة ملموسة في مسيرة الإصلاح الديمقراطي المنشود..

    تموز/يوليو 2004
    *عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
غزة - فلسطين
حزيران/يونيو 2004



رجوع للصفحة الرئيسية





Since 1st July 2000

E- mail : almassar@p-ol.com
www.almassar.com
Al-Massar
Published by al - Massar Studies Center
P.O.B 1991 Ramallah ( Palestine )
Telefax 9722 - 2980162

How to view PDF files

Acrobat Reader

This site is designed by InterTech Co.