كل الجهود من أجل فرض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة (تموز/يوليو 2004) بشأن جدار الخنق والضم الاستعماري الإسرائيلي... وفضح مناورات شارون (خطة الإنفصال) للالتفاف على الشرعية الدولية ومواصلة سياساته الدموية والتوسعية في الإراضي الفلسطينية المحتلة

قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ أواخر آذار/مارس 2002، أبان إعادة احتلال مدن الضفة الغربية، بعدد من الاجتياحات لمقر مركز المسار للدراسات والنشر في رام الله، والذي تصدر عنه صحيفة "المسار"، وقامت بتدمير ومصادرة الأرشيف وبعض الأجهزة الرئيسة. وقد توقفت الصحيفة منذ ذلك الحين عن الصدور كصحيفة نصف شهرية توزع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بعد أن صدر منها 118 عدداً بانتظام منذ نيسان/أبريل 1997 وحتى آذار/مارس 2002. ومنذ ذلك الحين، يصدر مركز المسار للدراسات والنشر هذه الصفحة على شبكة الانترنت.

نقاشات فلسطينية(2):
حول الانتخابات والتمثيل النسبي

داود تلحمي
    مسألة الانتخابات العامة في الاراضي الفلسطينية كانت قد طرحت عند اقتراب الموعد المفترض لانتهاء المرحلة الانتقالية وفق اتفاقي اوسلو(1993) والقاهرة(1994)، أي الرابع من أيار/ مايو العام 1999، وبالتالي انتهاء مدة المؤسسات المنتخبة التي تشكلت لهذه المرحلة، ومنها المجلس التشريعي...

    وبمعزل عن موقف التيارات والقوى الفلسطينية المختلفة من هذين الاتفاقين، ومشاركتها أو مقاطعتها لانتخابات العام 1996 على أرضية موقفها هذا، كما موقفها من اتفاق طابا أو اوسلو2 (1995)، ومن قانون الانتخابات للعام ذاته، فان مسألة الانتخابات، بما في ذلك انتخاب مجمل أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، الاطار التمثيلي لمجمل الشعب في الوطن وفي أقطار اللجوء والشتات (حيثما أمكن ذلك)، واجراء انتخابات شاملة للمجالس البلدية والقروية، وللنقابات والاتحادات الشعبية، هذه المسألة بقيت مطلباً ملحاً وحيوياً للتيارات الفاعلة في الساحة الفلسطينية، بالرغم من الظروف الصعبة التي نجمت عن الهجمات الاسرائيلية المتكررة على المناطق الفلسطينية، والتي وصلت في العام 2002 الى حد اعادة احتلال كافة مناطق الضفة الغربية والغاء ما اصطلح على تسميته بمناطق "أ" في اتفاق اوسلو2، علاوة على الاعتداءات والاجتياحات المتكررة وعمليات القتل والهدم والتجريف وتقطيع الاوصال التي شملت أيضاً قطاع غزة، شماله وجنوبه، ومدنه ومخيماته.

    وعادت مسألة الانتخابات الى الواجهة في الأشهر الأخيرة، مع الشعور المتزايد لدى قطاعات مؤثرة من الرأي العام والتيارات الفاعلة على المستويين السياسي والاجتماعي- الاقتصادي بضرورة مأسسة وتدعيم البنى السياسية والادارية في الوطن، في سياق الحديث عن الاصلاحات الداخلية الملحة، وهو حديث دخلت عليه، في مرحلة معينة، أطراف خارجية، لأسباب غير بريئة بالضرورة لديها.

    لكن الحاجة الداخلية كانت لها ديناميكيتها الخاصة وأهدافها المختلفة عن أهداف الاطراف الخارجية التي ضغطت وتصرفت انطلاقاً من حساباتها ومشاريعها الاقليمية الأوسع (تأجيل التعاطي مع الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، أو تهميشه واشغال الساحة الفلسطينية بقضايا مختلفة، من الاجتياحات الاسرائيلية... الى قضايا "الاصلاح"، على ارضية أولوية الموضوع العراقي والسيطرة على هذا البلد ذي الموقع والثروات الاستراتيجية). وكان طريفاً، لو أن المسألة لا تحتمل بمأساويتها مثل هذه التعابير، أن يتحدث رئيس حكومة اسرائيل اريئيل شارون عن الاصلاح الداخلي في الجانب الفلسطيني في ذات الوقت الذي فاحت فيه روائح فضائحه الشخصية وفضائح حزبه.

    لكن ذلك كله لم يغيّر من أهمية وملحاحية الحاجة الفلسطينية الداخلية لايجاد صيغ متطورة لمؤسسات جماعية للشعب الفلسطيني، على كافة المستويات التمثيلية والتنفيذية والمجتمعية، بما يرسي على أرضية أصلب وحدة الشعب في مرحلة التحرر الوطني، تلك المرحلة التي لم تنته، وبما يدعم صمود المواطنين ومشاركتهم في ادارة شؤونهم، خاصة في ظل كل الهجمات وحروب الابادة والتحجيم السياسية وأشكال الضغوط الخارجية المتزايدة، التي أدت بمجملها الى تدهور الأوضاع الحياتية لغالبية المواطنين الفلسطينيين. وكان قد تم، بالفعل، تحديد موعد (نظري) لانتخابات تشريعية في مطلع العام 2003، مع انه كان واضحاً منذ البداية أن اجراءها كان رهناً بتطورات على الأرض لم تكن مرئية في أمد قريب، والمقصود، تحديداً، انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي أعيد احتلالها بعد 28/9/2000 .

    وكانت مجموعة من القوى والمؤسسات الأهلية والفعاليات في الوطن، من جانب آخر، قد قامت، ومنذ فترة تزيد على العام، بجملة من التحركات بهدف الدفع لتغيير القانون الانتخابي للعام 1995، بما يعكس بشكل أفعل وأوضح تيارات الشعب الفلسطيني وتشكيلاته الاجتماعية المختلفة، وذلك من خلال اعتماد نظام يقوم، ولو بشكل جزئي، على مبدأ التمثيل النسبي. وفي الواقع، اقترحت هذه الفعاليات في عرائضها، وفي مشاركاتها في بعض اجتماعات اللجنة القانونية للمجلس التشريعي، ولقاءاتها مع قيادات فلسطينية وأعضاء في المجلس التشريعي، صيغة التمثيل المختلط، بحيث تكون نصف المقاعد في المجلس المنتخب موزعة وفق نظام التمثيل النسبي والنصف الآخر وفق نظام الدوائر.

    وكان موضوع الحفاظ على دائرة القدس، التي كانت قائمة في انتخابات العام 1996، حجة أساسية في ابقاء صيغة الدوائر بشكل أو بآخر، لعدم اعطاء أي انطباع بالتراجع أمام ابتزاز اليمين المتطرف الحاكم حالياً في اسرائيل، والذي رفض أي حضور لمنظمة التحرير الفلسطينية وحتى لأي مؤسسات فلسطينية وطنية أو اجتماعية داخل القدس المحتلة عام 1967، مع التذكير بأن موقف حزب العمل، الذي كان حاكماً في مطلع العام 1996 حين أجريت انتخابات المجلس التشريعي الحالي، لم يكن يقوم على الاعتراف بالحق الفلسطيني في القدس، لكنه مرّر صيغة تميّز بين سكان القدس الذين يحملون جواز سفر اردنياً والارض التي يعيشون عليها، أي القدس المحتلة ذاتها، بحيث شارك بعض سكان القدس في هذه الانتخابات بشكل معين، في مكاتب البريد الخ....

    وبقي الحوار الفلسطيني يدور في أوساط المهتمين حول هذا التغيير في النظام الانتخابي الى أن اتجهت الأمور، على ما يبدو، في الأسابيع الأخيرة، الى مواقف أكثر ايجابية في الأوساط المقررة تجاه هذا التغيير المطلوب. وبات متوقعاً أن يجري تقديم مشروع قانون انتخابي جديد الى المجلس التشريعي في فترة قريبة، وأن يعتمد هذا المشروع صيغة قريبة من المقترح الذي تقدمت به مجموعة القوى والفعاليات المشار اليها، أي أن يعتمد نسبة معينة من التمثيل النسبي.

    والتمثيل النسبي مطلب قديم في الساحة الفلسطينية لعدد من التيارات، حتى في اطار انتخابات الاتحادات الشعبية والنقابات... وقبل قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994. وقد اعتمد نظام التمثيل النسبي، في السنوات الماضية، بشكل خلاق، في انتخابات مجالس الطلبة في جامعات الضفة الغربية، بحيث تتقدم قوائم - من أنصار القوى والتنظيمات أو من مجموعة من الطلاب المستقلين-، ويجري الاختيار بينها، ويتم انتخاب المجلس الموسع، الذي يصل تعداده أحياناً الى ما يقارب المئة عضو، على أساس نسبة الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة لمجمل أصوات المشاركين في الاقتراع. وقد طوّرت جامعة النجاح في نابلس هذه الصيغة، في انتخاباتها الأخيرة، بحيث تم تشكيل الهيئة الادارية المقلصة( من 10 الى 15 عضواً) المنتخبة من قبل المجلس الموسع على أساس الحضور النسبي لكل قائمة في المجلس، مع الحرص على اشراك كل القوائم الممثلة في المجلس المنتخب في هذه الهيئة الادارية، بما يعزز العمل الجماعي ومشاركة كافة التيارات الممثلة في أوساط الطلبة في ادارة شؤونهم ومعالجة همومهم وقضاياهم اليومية، ومشاركتهم، بالطبع، في النضال الوطني العام لشعبهم.

    70 دولة في العالم تعتمد التمثيل النسبي الكامل للقوائم الانتخابية

    وعلى صعيد الأنظمة في العالم ، ليس نموذج الكنيست الاسرائيلي هو نموذج التمثيل النسبي الوحيد، كما قد يتصور البعض منا. فهناك 67 دولة في العالم تعتمد في انتخاب برلماناتها نظام التمثيل النسبي الكامل وفق نظام القوائم، الحزبية أو غير الحزبية. ومن بين هذه الدول، للمثال، العديد من الدول الاوروبية، بما في ذلك كافة الدول الاسكندنافية( السويد، فنلندا، النرويج، الدانمرك، ايسلندا) وعدد من دول اوروبا الجنوبية المتوسطية الأقرب الى منطقتنا (اسبانيا، البرتغال، اليونان، سلوفينيا، تركيا، قبرص)، وغيرها من دول اوروبا الغربية والوسطى، مثل بلجيكا وسويسرا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، بالاضافة الى بعض أهم دول اميركا اللاتينية، وفي المقدمة البرازيل والارجنتين وتشيلي.

    ونظام التمثيل النسبي الكامل مطبّق أيضاً في جنوب افريقيا، التي اعتمدت هذا النظام منذ انتخابات العام 1994، بعد زوال نظام التمييز العنصري. وهو أيضاً معتمد في بلد آسيوي كبير مثل اندونيسيا، ذي الكثافة المسلمة الأكبر في العالم، وفي بلد مثل سريلانكا يقع في جنوب شبه القارة الهندية، كما في العديد من بلدان أفريقيا السوداء.

    وهناك العديد من البلدان الأخرى التي تعتمد التمثيل النسبي بشكل جزئي أو بأنظمة انتخابية غير نظام القوائم المغلقة، أي المحددة من قبل الحزب أو الائتلاف أو التجمع الذي يشكّل القائمة ويجدول الاسماء فيها. فألمانيا تعتمد التمثيل النسبي في انتخاب نصف عدد أعضاء المجلس النيابي (البوندستاغ)، في حين يجري انتخاب النصف الآخر وفق نظام الدوائر الفردية. وايطاليا تعتمد التمثيل النسبي لربع مقاعد المجلس النيابي. وروسيا واوكرانيا واليابان تعتمد التمثيل النسبي لنصف عدد المقاعد.

    ووفق المؤسسات المعنية بدراسة النظم الانتخابية، يمكن تصنيف كافة النظم الانتخابية الحالية في بلدان العالم ضمن عشرة أنظمة. لكن غالبيتها تعتمد واحداً من أربعة أنظمة هي، بالاضافة الى التمثيل النسبي: نظام الاغلبية، الذي يقوم على نجاح صاحب أعلى الاصوات في الدائرة حتى ولو لم يحصل على غالبية اصوات المقترعين في الدائرة (وهو نظام منتشر جداً أيضاً، وهو قائم في بلدان مثل بريطانيا والولايات المتحدة والهند وكندا وماليزيا)، ونظام الدورتين والاغلبية في الدورة الثانية( وهو النظام المعتمد في فرنسا ومصر وروسيا البيضاء وكوبا وفييتنام)، ونظام التمثيل النسبي الجزئي، الذي أشرنا اليه أعلاه.

    وميزة النظام النسبي ومشتقاته أنه يجعل نسبة عدد المقاعد تقترب من نسبة الاصوات، خاصة اذا ما كانت عتبة التمثيل غير عالية. والمقصود بالعتبة الحد الأدنى المطلوب من نسبة أصوات المقترعين للدخول الى المجلس النيابي، وهو، مثلاً، 5 بالمئة في المانيا، وكان 10 بالمئة في الانتخابات التركية الأخيرة – وقد أدت هذه النسبة العالية الى استبعاد العديد من الأحزاب التاريخية في هذه الانتخابات، بما فيها الحزب الذي كان في الحكم قبل الانتخابات، أي حزب بولنت اتشيفيت(أجاويد). والحد الأدنى في اسرائيل هو حالياً 1،5% (واحد ونصف بالمئة) من أصوات المقترعين، وكان في العقود الأولى للكنيست 1 بالمئة فقط.

    وتميزت انتخابات النظام الجديد في جنوب افريقيا بغياب اية عتبة مسبقة، بحيث تمكن حزب صغير مثل الحزب المسيحي الديمقراطي الافريقي من الحصول على مقعدين في انتخابات العام 1994، مع انه حصل على أقل من نصف بالمئة ( 0،45 %) من الاصوات فقط. وجدير بالتذكير أن المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي قاد النضال التحرري ضد النظام العنصري، حصل في تلك الانتخابات على زهاء ثلثي الاصوات والمقاعد (ونشير، هنا، الى أن نظام التمثيل النسبي في جامعات الضفة الفلسطينية يقوم على الأساس ذاته، أي انه ليست هناك عتبة مسبقة، بحيث يكون الحد الأدنى المطلوب للتمثيل هو نسبة الأصوات المقترعة لعدد مقاعد المجلس).

    ومعروف انه، في النظام الأغلبي، نظام "الأول يحصل على الكل"، المطبق، مثلاً، في بريطانيا والولايات المتحدة، يحصل حزب ما على نسبة 30 أو 40 بالمئة من الأصوات فيحقق بها الغالبية المطلقة من المقاعد. وغالباً ما يتم تهميش الأحزاب الجديدة أو تلك التي تقع خارج ثنائية الحزبين التقليديين. ففي العام 1983، مثلاً، حصل حزب العمل(العمال) البريطاني على أقل من ثمانية وعشرين بالمئة( 27،6%) من الاصوات فنال أكثر من اثنين وثلاثين بالمئة( 32،2%) من المقاعد، في حين أن الحزب الثالث في مجلس العموم البريطاني، وهو الحزب الليبرالي/ الاجتماعي الديمقراطي، حصل على أكثر من خمسة وعشرين بالمئة( 25،4 % ) من الاصوات وفقط على 3,5 % (ثلاثة ونصف بالمئة) من المقاعد! أما حزب المحافظين، الذي كان في الحكم، آنذاك، فقد حصل على أكثر قليلاً من اثنين وأربعين بالمئة( 42،4 % ) من الأصوات، فأعطاه النظام الانتخابي أكثر من واحد وستين بالمئة( 61،1%) من المقاعد!

    ولا حاجة للحديث كثيراً عن النظام الانتخابي في الولايات المتحدة الذي يتيح تمويل الاحزاب ومرشحيها من الاموال الخاصة وتبرعات الافراد والمؤسسات، بحيث ينحصر التنافس عملياً بين المتلقين للدعم المالي الأكبر، وهو ما يجعل أصحاب الثروات والنفوذ المالي ناخباً كبيراً غير مرئي من قبل الناخبين المفترضين. وهو ما قد يفسّر عزوف نسبة كبيرة من المواطنين هناك عن المشاركة في الانتخابات. حيث يشارك عادة أقل من نصف أصحاب حق الاقتراع في التصويت. ووصلت النسبة في بعض الدورات الانتخابية الى ما يقارب الثلث. والرئيس الحالي، جورج ووكر بوش، نجح بأقل من ربع أصوات الذين يحق لهم الاقتراع، ناهيك عن اشكالات النظام الانتخابي الخاص التي جعلت بوش ينتصر على منافسه آل غور، رغم حصوله على أصوات عدد أقل من الناخبين على مستوى البلد ككل.

    وللمقارنة، نشير الى أن نسبة المقترعين في بلدان التمثيل النسبي هي عادة أعلى من النسبة في بلدان الأنظمة الأخرى، ربما لشعور المقترع بأن صوته له تأثير مباشر على نتيجة الاقتراع وعلى اختيار المنتخبين. ففي بلدان تعتمد نظام التمثيل النسبي على أساس القوائم تصل نسبة المشاركة في الاقتراع الى أكثر من 90 بالمئة أحياناً. ففي بلجيكا، مثلاً، كانت النسبة 93 بالمئة في انتخابات اواسط التسعينات الماضية. وفي الفترة ذاتها، بلغت النسبة في تركيا 92 بالمئة، وفي النمسا 86 بالمئة، وفي السويد 86 بالمئة أيضاً، وفي المانيا 78 بالمئة، وفي اليونان 77 بالمئة. في حين كانت النسبة 38 بالمئة فقط في انتخابات الولايات المتحدة في العام 1994. لكن هناك أحياناً نسبة مشاركة عالية في مختلف النظم الانتخابية في بلدان أخرى، مما يعني أن هناك مسببات أخرى للامتناع عن التصويت لها علاقة بنظام ووضع كل بلد ودرجة تسيّس المجتمع. ولا علاقة لذلك، طبعاً، بمدى التطور الاقتصادي. فبعض البلدان الفقيرة أو الأقل تطوراً تشهد نسب مشاركة عالية في الانتخابات.

    ولنظام الدورتين اشكالاته أيضاً، حيث يدفع عادة بالقوى غير القادرة على نسج تحالفات واسعة بين دورتي الانتخابات الى خارج البرلمان تماماً. وهي عادة قوى معتبرة متطرفة يميناً أو يساراً، أو خارجة عن التشكيلة المألوفة، مثل أنصار البيئة في بدايات ظهورهم، عندما أحيطوا بمناخ من التهكم والاستخفاف والانزعاج من "تخريبهم" لقواعد اللعبة المألوفة في العديد من البلدان، وخاصة البلدان الاوروبية، حيث ظهروا أولاً. هذا، الى أن تحولوا الى جزء من الخارطة السياسية المألوفة في العديد من الدول المتطورة صناعياً في السنوات الأخيرة من القرن المنصرم.

    وبالتأكيد، يمكن تطوير التمثيل النسبي على أساس القوائم بحيث يكون للناخب خيار حتى داخل القائمة الواحدة، وهو ما سعت اليه بعض النظم الانتخابية المركّبة. وقد يكون من المبكر، في وضعنا الفلسطيني غير الطبيعي، حيث الاحتلال ما ظال قائماً، أن ندخل من الآن في البحث عن صيغ كهذه. لكن من المهم التفكير في الأمر لاحقاً والسعي لايجاد أفضل الانظمة وأكثرها تطويراً لتمثيل وضمان تفاعل مكونات وشرائح الشعب وقطاعاته وتياراته المختلفة، بما يرسخ التعددية والديمقراطية ويغني التجربة الفلسطينية وتجارب شعوب العالم على هذا الصعيد. يبقى أن نقول أن الانتخابات، والقانون الانتخابي الجديد المأمول، اذا ما أقرت وأجريت في وقت قريب، ووفق شروط ومصالح الشعب الفلسطيني، وليس نزوات وحسابات القوى الخارجية(التي تكون، تارة، ضد الانتخابات، كما هو موقف الاميركيين، حالياً، في العراق، ثم توافق على انتخابات ولكن تريدها مقتصرة على المجلس التمثيلي - التشريعي - دون انتخابات رئاسية، لموقف من شخص الرئيس المحتمل انتخابه)، هذه الانتخابات ستعزز من شرعية حركة التحرر الفلسطينية وقوتها في أعين العالم، خاصة اذا ما اعتمدت نظاماً يقوم على التعددية التمثيلية التي تعزز وحدة الشعب بكل تنوع تياراته الفكرية والسياسية.

رام الله – فلسطين
اوائل حزيران /يونيو 2003




رجوع للصفحة الرئيسية





Since 1st July 2000

E- mail : almassar@p-ol.com
www.almassar.com
Al-Massar
Published by al - Massar Studies Center
P.O.B 1991 Ramallah ( Palestine )
Telefax 9722 - 2980162

How to view PDF files

Acrobat Reader

This site is designed by InterTech Co.