كل الجهود من أجل فرض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة (تموز/يوليو 2004) بشأن جدار الخنق والضم الاستعماري الإسرائيلي... وفضح مناورات شارون (خطة الإنفصال) للالتفاف على الشرعية الدولية ومواصلة سياساته الدموية والتوسعية في الإراضي الفلسطينية المحتلة

قامت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ أواخر آذار/مارس 2002، أبان إعادة احتلال مدن الضفة الغربية، بعدد من الاجتياحات لمقر مركز المسار للدراسات والنشر في رام الله، والذي تصدر عنه صحيفة "المسار"، وقامت بتدمير ومصادرة الأرشيف وبعض الأجهزة الرئيسة. وقد توقفت الصحيفة منذ ذلك الحين عن الصدور كصحيفة نصف شهرية توزع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، بعد أن صدر منها 118 عدداً بانتظام منذ نيسان/أبريل 1997 وحتى آذار/مارس 2002. ومنذ ذلك الحين، يصدر مركز المسار للدراسات والنشر هذه الصفحة على شبكة الانترنت.

للبناء على ما أنجز في القاهرة:
حتى تستأنف الحوارات الفلسطينية الداخلية وتعطي النتائج المتوخاة

رمزي رباح*

    أهمية الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني تنبع من كونه جمع كل ألوان الطيف السياسي على طاولة واحدة فتح عليها النقاش حول مختلف الشؤون الفلسطينية، وأولها الوضع السياسي وسبل مواجهة الاستحقاقات السياسية القادمة برؤية موحدة مشتركة.

    ودار الحوار حول القضايا الحيوية التالية:

      القضية الأولى: الرؤية السياسية لتطورات الانتفاضة والصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والاستحقاقات التي يمليها هذا الصراع، والسياسة الفلسطينية المشتركة والبرنامج المطلوب في مواجهته على ضوء عاملين:

      وصول المواجهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية إلى مستوى من التطور والتصعيد غير مسبوق في ظل تصاعد العدوان الصهيوني والصمود الفلسطيني الباسل في مواجهته، ربطاً مع ضرورة الإجابة على سؤالين اثنين:

      1 ـ كيف نصون الانتفاضة والمقاومة كحق مشروع لشعبنا.

      2 ـ كيف نوحد الأداء الفلسطيني السياسي والمقاوم في مواجهة الاحتلال، وما هو هدف النضال الفلسطيني في هذه المرحلة.

      القضية الثانية: تناول الحوار الوضع الداخلي الفلسطيني، وسبل ترتيبه، بالتركيز على تشكيل قيادة سياسية فلسطينية مشتركة تؤمن مشاركة الجميع في القرار السياسي، وتتجاوز حالة التفرد في صنع القرار. المشاركة السياسية باتت أمراً ضرورياً بين قوى توحدت في الميدان والنضال والتضحيات بما يؤمن مشاركتها المطلوبة في صنع القرار السياسي الفلسطيني.

      القضية الثالثة: تتعلق بتكتيك إدارة الصراع مع الاحتلال في هذه المرحلة بما يعزز الصمود الفلسطيني ووحدة الموقف الفلسطيني، ويفعّل الدعم والمساندة العربيين والدوليين للشعب الفلسطيني باتجاه تأمين ضغوط واسعة على حكومة شارون لوقف عدوانها المتواصل.

    وبرز الخلاف حول السياسات الهابطة عن قرارات الشرعية الدولية (التي هي الحد الذي ارتضاه الفلسطينيون من أجل تسوية شاملة ومتوازنة)، ومثل هذه السياسات لا توحد الشعب الفلسطيني، وبرز أيضاً خلاف جوهره إصرار البعض على تبني برامج مبنية على شعارات عامة لا تقدم حلولاً ملموسة لكيفية مراكمة الإنجازات الفلسطينية، ولا توفر الدعم السياسي لها بما يضعف حكومة إسرائيل ويسلط مزيداً من الضغوط عليها.

    في موضوع تشكيل قيادة سياسية مشتركة، برز خلاف أظهر أن الرؤية والإرادة غير مكتملين حتى الآن لدى السلطة الفلسطينية وعند حركة "حماس" بشأن أسس تشكيلها والمهمات المناطة بها.

    ونعتبر أن الرؤية السياسية المشتركة تؤسس قيادة سياسية مشتركة، ولا بديل عن تأمين مشاركة جماعية وموحدة في صنع القرار الوطني، تحمل مسؤولية المرحلة القادمة.
    إن الأمور حتى الآن غير ناضجة للتقدم بخطوات ملموسة بهذا الاتجاه، لذلك جرى التأكيد مبدئياً على ضرورة تشكيل قيادة سياسية مشتركة. لكن الدخول بالصيغ والآليات قضية تحتاج لمزيد من الحوار ولموقف مبادر من جانب الذين تحفظوا حتى الآن على تشكيلها.

    وفي موضوع الوقف المؤقت لإطلاق النار، برز توافق بنسبة مقبولة حول موضوع تحييد المدنيين على جانبي الصراع. أما بالنسبة لموضوع الهدنة ووقف إطلاق النار، فلقد برزت ثلاثة مواقف: موقف دعا لإعلان وقف لإطلاق النار من جانب الفلسطينيين على أن يجري السعي مع الأطراف الدولية المعنية ومع الإسرائيليين لتأمين التزامات من جانبهم مقابل الإعلان الفلسطيني عن وقف إطلاق النار... وموقف آخر يعتبر أن هذا الموضوع غير موجود على الأجندة إطلاقاً ويكتفي بموضوع تحييد المدنيين... وموقف ثالث قدمته الجبهة الديمقراطية من خلال ورقة عمل ومقترحات محددة دعت من خلاله لإعلان مبادرة باستعداد الفلسطينيين لإعلان وقف إطلاق النار شرط أن يرتبط بالتزامات إسرائيلية كاملة في ما يتعلق بالاعتداءات والاغتيالات ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وقيادته، وتفكيك ووقف بناء جدران الفصل والضم العنصرية والمستوطنات، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود 28/9/2000 والالتزام مقترناً بضمانات ورقابة دولية.

    هذه الورقة تقوم على أساس أن لا هدنة بدون مقابل، لا هدنة من طرف واحد، نستفيد في ذلك من تجربة الهدنة التي أعلنت في 29/6 الماضي حيث أن إسرائيل لم تقدم أي التزامات مقابل الهدنة التي أعلنها الطرف الفلسطيني، وبالتالي يدخل وقف إطلاق النار الحيز العملي إذا ما جرى التزام إسرائيلي. ومثل هذه السياسة تظهر أن الفلسطينيين مستعدون للتعاطي إيجابياً مع المساعي السياسية، لكن ـ وهذا ما ندركه مسبقاً ـ حكومة شارون التي صرحت أثناء الحوار أنها غير معنية بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، هي التي ستقوض أي مبادرة، وبالتالي نفضح سياستها القائمة على خيار عسكري وقمعي للشعب الفلسطيني، وهي لا تريد غير خيار استمرار التصعيد.

    عموماً لم يجرِ التوصل إلى اتفاق في هذا الجانب، وبقيت نقطة خلافية ولكن نستطيع أن نقول أن الاتفاق على تحييد المدنيين كاتفاق مبدئي بين الأطراف الفلسطينية يعبر عن خطوة باتجاه إمكانية استكمال البحث في الجوانب الأخرى بما ينسجم مع الحاجة الفلسطينية بشكل رسمي.

    ويلعب ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني دوراً كبيراً في تعزيز الصمود الفلسطيني وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني. والسبيل الرئيس للوصول إلى قواسم مشتركة هو مواصلة الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وتعميق هذا الحوار باتجاه جاد ومسؤول.

    ولضمان قوة الوضع الداخلي الفلسطيني برزت ثلاثة عوامل:

      أولاً: مواصلة بذل الجهود وصولاً إلى برنامج موحد أساسه القواسم المشتركة يحمي ويحصن الانتفاضة ويلبي متطلبات العمل السياسي في المرحلة القادمة خاصة مع وجود ضغوط شديدة أمريكية وإسرائيلية مترافقة مع محاولات تدخل سافرة في الوضع الفلسطيني، لا تأخذ بعين الاعتبار المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. فالعمل الوطني الفلسطيني بحاجة إلى سياسة فلسطينية تستطيع مواجهة هذه الاستحقاقات من جهة ومن الجهة الأخرى المحافظة على الزخم الشعبي للانتفاضة، وحقنا في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال بالأشكال التي تتناسب والمصلحة الوطنية الفلسطينية، وبذات الوقت أن نتقدم بسياسة فلسطينية واحدة تحدد هدف الانتفاضة ومطالب الشعب الفلسطيني بشكل واضح تجاه مختلف القضايا والمبادرات السياسية المطروحة، ومواقفنا منها على أساس التمسك بقرارات الشرعية الدولية والدعوة لتطبيقها من أجل سلام مستقر وشامل، ورفض أي خروج عن هذه القرارات لا يمكن أن يضمن مساراً سياسياً قادراً على أن يحدد أهدافاً سياسية تصب في خدمة نضال شعبنا.

      حكومة شارون العنصرية تواصل عمليات البناء الاستيطاني وخاصة جدار الفصل العنصري الذي يلتهم ما لا يقل عن 50% من أراضي الضفة الغربية وهذا يعرض حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى مآس في مصادر رزقهم وتواصلهم الاجتماعي والاقتصادي. هذا، إضافة إلى التهويد الجاري في القدس. يضاف إلى ذلك الموقف الإسرائيلي الذي كان له تأثير سلبي على الحوار الفلسطيني، حيث صدرت عدة مواقف خلال الحوار في القاهرة عن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون أن إسرائيل غير معنية بالهدنة وغير معنية بأي اتفاق لوقف إطلاق النار وبما يمكن أن يتوصل له الفلسطينيون بشكل أو بآخر. إسرائيل تريد أن تقول بشكل مسبق أن أية التزامات تترتب على إسرائيل في حال وقف إطلاق النار ستتحلل منها ولا تعتبر نفسها ملزمة بها. إضافة إلى أن إسرائيل عادت الى معزوفتها المعروفة أن لا هدنة ولا اتفاق إلا بتفكيك البنى وضرب المقاومة وتصفية واقتلاع المقاومة إلى غير ذلك الخيار العسكري، وهي تتحين الفرص المناسبة لمواصلته بأشكال متعددة، مع ملاحظة أن حكومة شارون تريد أن تستغل أي تحركات سياسة للتغطية على استمرارها في بناء جدران الفصل العنصرية والتهام الأراضي الفلسطينية، وفرض ذلك الأمر الواقع، وتوسيع عمليات الاستيطان الجارية على قدم وساق، سواء في ضواحي شرق القدس أو في مناطق أخرى.

      وكدلالة على دموية وعدوانية حكومة شارون، نشير الى أنه، في الوقت الذي كانت فيه حوارات القاهرة تتواصل، ارتكبت إسرائيل أكثر من مجزرة بحق الفلسطينيين، سواء في رام الله أو الخليل أو نابلس أو غزة. فهي تواصل التصعيد على الأراضي من نسف للبيوت واغتيالات واعتقالات جماعية. وإسرائيل تريد التهرب من أي تدخل دولي يفرض عليها التزامات باتجاه متطلبات هدنة مع الفلسطينيين، لأن هذا لا ينسجم مع مشروع شارون القائم على الخيار العسكري. لذلك يجب ألا يساورنا وهم بأن إسرائيل يمكنها التجاوب مع أي خطوات فلسطينية دون ممارسة ضغوط عليها، وهذا غير قائم حتى الآن. فالإدارة الأمريكية القادرة على ممارسة الضغوط على إسرائيل لا تتدخل، بل تمنع أوروبا والأمم المتحدة وروسيا والقوى الدولية الأخرى من التدخل. كما أن الوضع العربي لا يشكل أي ضغط على إسرائيل. لذا تجد نفسها في وضع مريح نسبياً رغم تفاقم أزمتها الداخلية بفعل سياسة شارون.

      أخيراً: من أجل تصليب الموقف الفلسطيني في المواجهة الميدانية والمباشرة للسياسة الإسرائيلية وحشد الدعم والتأييد العربي والدولي لشعبنا وحقوقه، نحن بحاجة إلى تعزيز الوحدة والتماسك وتعزيز الإصلاحات الديمقراطية التي يمكن أن تخفف من المعاناة اليومية على مختلف المستويات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، ونحن بحاجة لقيادة موحدة تهيئ لانتخابات ديمقراطية شاملة لكل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير وتعيد بنائها على أسس جبهوية ائتلافية ينظمها مبدأ التمثيل النسبي. بهذا نستعد لاستحقاقات المرحلة القادمة بأعلى درجات التمسك بالوحدة الوطنية .

    كانون الثاني/يناير 2004
    * عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.




رجوع للصفحة الرئيسية





Since 1st July 2000

E- mail : almassar@p-ol.com
www.almassar.com
Al-Massar
Published by al - Massar Studies Center
P.O.B 1991 Ramallah ( Palestine )
Telefax 9722 - 2980162

How to view PDF files

Acrobat Reader

This site is designed by InterTech Co.